صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

94

شرح أصول الكافي

عبد الله مولى بني هاشم » ، مجهول أيضا . « قال كتبت إلى أبى إبراهيم عليه السلام : اسأله عن شيء من التوحيد ، فكتب إليّ بخطّه : الحمد لله الملهم عباده حمده ، وذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إلى قوله : وقمع وجوده جوائل الأوهام - ثم زاد فيه - : اوّل الدّيانة « 1 » به معرفته وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده نفى الصفات عنه ، بشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة الموصوف انه غير الصفة وشهادتهما جمعيا بالتثنية الممتنع منه الأزل ؛ فمن وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه ومن قال : في ما ؟ « 2 » فقد ضمنه ومن قال : على ما ؟ « 3 » فقد جهله ومن قال : اين ؟ فقد اخلا منه ومن قال : ما هو ؟ فقد نعته ومن قال : إلى ما ؟ « 4 » فقد غاياه ، عالم إذ لا معلوم وخالق إذ لا مخلوق وربّ إذ لا مربوب ، وكذلك يوصف ربّنا وفوق ما يصفه الواصفون . الشرح قوله عليه السلام : اوّل الديانة معرفته ، الديانة والدين بمعنى واحد وكان الدين في اللغة بمعنيين : أحدهما العادة والشأن يقال : دانه اذله واستعبده ودنته فدان ودانه دينا اى اجازه ، يقال : كما تدين تدان ، اى كما تجازى تجازى بفعلك بحسب ما صنعت وعملت وقوله تعالى : إِنَّا لَمَدِينُونَ « 5 » ، اى مجزيون ومنه الديان في أسماء الله ، وقوم دين بسكون الياء اى دائنون . والمعنى الثاني الطاعة ، ودان له اى اطاعه ومنه الدين وجمعه أديان وهو الشريعة الصادرة بواسطة الرسل عليهم السلام . ولما كان اتباع الشريعة طاعة مخصوصة كان ذلك تخصيصا من الشارع للعام بأحد مسمياته ، ولكثرة استعماله فيه صار حقيقة شرعية دون سائر المسميات ، لأنه المتبادر إلى الفهم حال اطلاقه وكذا الديانة . واعلم أن هذه الفقرات وقعت في كلام أمير المؤمنين عليه السلام بزيادة فقرتين

--> ( 1 ) . الديانة به ( الكافي ) ( 2 ) . في م ( الكافي ) ( 3 ) . على م ( الكافي ) ( 4 ) . إلى م ( الكافي ) ( 5 ) . الصافات / 53